المجلة  ::  المنتدى  ::  التسجيل  ::  البحث
 

العودة   منتديات التربية النبوية > قضايا تربوية > قـضــايــا تـربــويـــة
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 05-03-2010, 11:35 PM
أبوبكر يوسف لعويسي أبوبكر يوسف لعويسي غير متواجد حالياً
(( تـــــربــــوي مــتــــمـــيـــز ))
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 110
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبوبكر يوسف لعويسي
افتراضي وصية الله لعباده ووصايا لقمان الحكيم لابنه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا :
أما بعد :
هذه وصية الله لعباده أُتبعها بوصايا لقمان لابنه وهو يعظه ، وقد أخبرنا الله بها لما فيها من حكمٍ عظيمة ، أتاها الله تعالى لهذا العبد الصالح، وامتنّ بها عليه وأنزل فيها قرآنا يتلى في الصلوات ، والمحاريب ، ويُذّكر بها في الدروس والمواعظ ،والمحافل والمساجد إلى يوم القيامة ، وما ذكرها الله تعالى في كتابه إلا لتكون نبراسا يحتذى به ، ومنهاجا للحياة الإيمانية السعيدة المطمئنة ، والله عز وجل لايرفع من شأن شيء إلا بقدر قيمته ، كيف لا وقد قال سبحانه في ذلك : {{ يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}} (269) سورة البقرة.
فقد أَتى اللهُ لقمانَ الحكمة ، وبها أُوتي الخيرَ الكثير ، قال تعالى :{{ ولقد ءَاتينا لُقمانَ الحِكمةَ أَنِ اشكُر لله ، ومن يشكر فإنّما يشكر لنفسه ومن كفر فإنّ الله غنّى حميد}}فهل شكر لقمانُ اللهَ على هذه النعمة العظيمة ؟
والجواب نعم قد فعل ، وها هو يصرف هذه النعمة ويضعها موضعها الصحيح الذي كانت من أجله ، في وصايا وقواعد ليس لابنه فحسب بل لأجيال وأجيال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وهل استفادت تلك الأجيال المتعاقبة منها ؟؟
للأسف الشديد لم يستفد منها إلا القليل الذين استفادوا من نعمة الإيمان فشكروا الله تعالى على تلك النعمة وقد بينه تعالى بقوله :{{ يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون }}{{وما أكثر النّاس ولو حصرت بمؤمنين }}{{ وقليل من عبادي الشكور }}ومن هنا جاءت وصية الله سبحانه وتعالى للأولين والآخرين بقوله : {{ .. وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} (131) سورة النساء.فوصية الله تعالى بالتقوى ، وهي كلمة جامعة لخيري الدنيا والآخرة ، فمن أخذ بهذه الوصية العظيمة الجامعة[[ تقوى الله ]] وشكر الله تعالى عليها،حصل له من العلم والحكمة الخير الكثير ، قال تعالى : {{ واتقوا الله ويعلمكم الله }}.
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في هذه الآية من تفسيره [ج1/224] أن تقوى الله وسيلة إلى حصول العلم ، وأوضح من هذا قوله تعالى :{{ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا }} أي علما تفرقون به بين الحقائق ، والحق والباطل .
والوصية في اللسان العربي : هي الأمر ، فقوله تعالى :{{ ووصينا الإنسان }}أي أمرناه ،والوصية أيضا بمعنى الوصل ،لأنه وصل ما كان له في حياته بما بعد موته ، أفاده شيخي عليالهندي في رالته اللطيفة : المذكرات الجلية بتصرف سير .
وشرعا قال : تطلق على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات .فتح الباري [ج5/ 355].

والوصية هي الإرشاد بالحكمة إلى الحكمة ،وبالخير إلى الخير والبر ، واتقاء الشر والضر ، والتربية على الفضائل ،والترفع عن الرذائل ، وقد تكون دينية أو دنيوية ، كما تكون في الحياة أو عند حضور الأجل ، فالآباء يوصون أبنائهم ويربونهم على الأخلاق الفاضلة ، في حياتهم وعند حضور آجالهم ، والعلماء والمربون الربانيون يوصون طلابهم بالعلم وآداب الطلب والتحصيل كذلك ،على منهاج النبوة ، وأصدق ما وصى به موصٍ ونصح به ناصحٌ ما كانت وصيته ونصيحته عند حضور أجله ..
والوصية أنواع :
1 - وصية الميراث : وحكمها معلوم في الشرع ، وقد حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة" رواه البخاري ومسلم .
2 - وصية النصح وإرادة الخير للوصي : وهي ظاهرة عامة خصوصا عند دنو الأجل ؛ وقد كانت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة : "الصلاة وما ملكت أيمانكم"صحيح الجامع [3767] وقوله :" استوصوا بالنساء خيرا .." متفق عليه وأورد أصحاب الحديث والسير وصايا بعض الأنبياء وغيرهم تختلف باختلاف المواقف والظروف، وفي بعضها نصح للأهل والولد أو لسائر الناس.

- وصية الاستخلاف : قال تعالى {{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}} (132) سورة البقرة }.وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بعد موته ،كما أوصى أبو بكر إلى عمر وأوصى عمر أن تكون في الستة الذين توسم فيهم الأفضلية والكفاءة رضي الله عن الصحابة أجمعين
فما هي وصايا لقمان :
الوصية الأولى : {{وإذا قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لاتشرك بالله إنّ الشرك لظلم عظيم }} لقمان :[13] .
في هذا الوصية من الفوائد :
1 - مشروعية وصية الوالد لابنه بما ينعفه ويصحح معتقده ..ويؤخذ منها مشروعية وصية الشيخ المعلم لتلميذه بذلك ، فإن المعلم بمنزلة الأب ،وإن حاجة الطالب إلى أبوة العلم أشد من حاجته إلى أبوة النسب ، فكيف إذا اجتمعت هاتين الخصلتين في الوالد فكان هو المربي وهو الشيخ وهو المعلم ، فبعدها لاتسأل ...
2 – مخاطبة المُوصي لوصيه بألطف العبارة ، وأرق الألفاظ لتكون ادعى للقبول وأجدى نفعا ..
3 – البداءة بالأهم فالمهم ، وأهم شيء يوصي به الأب المربي والشيخ المعلم ولده هو العلم بالله تعالى ، وإفراده بالعبادة ، إذ عليها النجاة والخسران يوم القيامة .
4 – التحذير من الشرك بالله تعالى بجميع أنواعه بتَعَلُمه ، ليس لذاته وإنما لتوقيه حتى لا يقع فيه ، لأنه إذا وقع فيه وقع في أعظم الظلم .
5 – تشير الوصية أن الشرك من أعظم الظلم فوجب الحذر منه ، واجتنابه والتحذير منه .
6 – في الآية بيان لفهم الصحابة الذين فهموا الظلم على غير وجهه ، فلما نزل قول الله تعالى : {{ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون }} شق ذلك عليهم ، وقالوا أينا لم يظلم نفسه ؟ ففهموا أن الظلم عام ، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : << ليس ذلك ، إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه : يا بني لا تشرك بالله ، إن الشرك لظلم عظيم >>.
7 – على المُتربي والوَصي أن يبحث عن رفع المشقة عن نفسه ، وأن يسأل عن ذلك أهل الاختصاص ، حتى يرتاح باله وتطمئن نفسه {{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }}وذلك ما فعله الصحابة لما أشكل عليهم .
8 – ينبغي على الوالد المربي والشيخ المعلم أن يبين اللبس والإشكال الذي يحصل لولده ووصيه ، برد المتشابه إلى المحكم ،وقد بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
9 – بيان أن من حقق التوحيد جاء آمنا يوم القيامة حتى لو كان عنده بعض الظلم ، فقول الصحابة رضوان الله عليهم أينا لم يظلم نفسه ؟ ورد النبي عليهم بأنه ليس ذلك الظلم
الذي فهموه ، وإنما هو الشرك ، أما غيره من الظلم حتى لو حصل من العبد فهو آمن يوم القيامة مادام لم يشرك بالله شيئا ، وبيان ذلك الآية المذكورة آنفا، وجاء في الحديث القدسي قال الله تعالى :<< قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثملقيتنيلاتشركبيشيئا لأتيتك بقرابها مغفرة >>صحيح الترمذي للألباني[ح 3540 ] وفي السلسلة الصحيحة [127 ].
وهذا لا يعني إطلاقا أنه لايضر مع الإيمان ذنب ، فلو كان الأمر كذلك ماجاء في باقي الوصايا بالنهي عن تلك المعاصي الكبيرة التي تخدش في إيمان العبد ولا تبطله ـ وتطهير العبد من ذنوبه التي أصابها بدخوله النار لاينافي عدم الأمن لأن هذا تكفير وتطهير حتى يناسب دار الكرامة الطاهرة ..
يتبع إن شاء الله .. مع باقي الوصايا ..

وصلى اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

التعديل الأخير تم بواسطة : أبوبكر يوسف لعويسي بتاريخ 17-03-2010 الساعة 04:38 PM.
رد مع اقتباس

  #2  
قديم 06-03-2010, 11:11 PM
المدينة المدينة غير متواجد حالياً
تربوي مشارك
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 48
افتراضي

موضوع نفيس من رجل قـــــديـــر
وفقك ربي ورحمك ربي يا شيخ
رد مع اقتباس

  #3  
قديم 09-03-2010, 09:50 PM
الحربي الحربي غير متواجد حالياً
تربوي فعال
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 224
افتراضي


فيما طرحت أستاذي الفاضل علم غزير،،، سيستفيد منه طلاب المعرفة، والزائرين لهذا المنتدى

تضمن الطرح بيان لفوائد مهمة ، وتنبيهات قد يغفل عنها المرء

أحسنت وأحسن الله إليك

ثم إن مما يلزمنا في عالم اليوم أن نتعاهد أنفسنا وأبناءنا بالنصائح
ولكن علينا أن لا نجعلها ديدن لنا مع أبنائنا، حتى لا نفقدها بريقها
ثم مما كان معمول به عند السلف، الوصايا المكتوبة كوصية أبي الوليد الباجي لولديه
وكوصية ابن الجوزي لابنه (لفتة الكبد إلى نصيحة الولد)
ونصيحة أو وصية أبي حامد الغزالي (أيها الولد)

متعك الله ومتعنا بكل خير
__________________
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،،،،،،،،،،،،،،
(يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا
ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم
والله ذو الفضل العظيم )
رد مع اقتباس

  #4  
قديم 11-03-2010, 07:10 PM
خالد خالد غير متواجد حالياً
تربوي فعال
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 127
افتراضي

يفيدنا هذا العرض من الشيخ يوسف أن الأنبياء والصالحين يوصون بما أوصاهم ربهم جل جلاله وأن وصاياهم خير لا شر فيه وأنها حق لا ريب فيه وأنها نعمة لا نقمة فيها وأنها سعادة لا شقاء فيها وأنها خير للمجتمعات قاطبة
فليس فيها أمر بعدوان ولا ظلم ولا سوء ولا فحشاء ولا غبن ولا منكرات ولا تحاسد ولا تباغض

أدام الله علينا ديننا وإيماننا وحقق الخير لنا
__________________

======================

وما بكم من نعمة فمن الله ++ فاشكر الله يا عبدالله
رد مع اقتباس

  #5  
قديم 11-03-2010, 11:03 PM
الخنساء الخنساء غير متواجد حالياً
تربوي فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 157
افتراضي



اسأل الله أن يأجرك على ما كتبت
رد مع اقتباس

  #6  
قديم 12-03-2010, 02:55 PM
أ.د. خالد بن حامد الحازمي أ.د. خالد بن حامد الحازمي غير متواجد حالياً
(( مـــشــرف تــربـــوي ))
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 360
افتراضي

متعك الله بالخير أخي فضيلة الشيخ يوسف لعويسي...
لقد أتحفتنا وأفدتنا بهذا الموضوع الماتع... والذي أهمله الكثير في عصرنا. فلم تعد هناك وصايا مكتوبة . تصاغ وفق مقتضيات العصر ومتغيراته. يشحذ بها الهمم نحو تخطي العثرات.
كم نحتاج لوصايا في مجال الدعوة لمن بلغ في الخبرة باعا
وكم نحتاج من وصايا في التعليم والتعلم
وكم نحتاج من وصايا في المعاشرة الزوجية (في الوقت الذي كثر فيه الطلاق)
وكم نحتاج من وصايا في حقوق المعلم.... وأخرى في حقوق المتعلم

نسأل الله تعالى التوفيق وجزاكم الله خير الجزاء
__________________
.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ .
العطاء العلمي كوكب يضيء للسائرين طريق الحق والخيرأ.د.خالد الحازمي
رد مع اقتباس

  #7  
قديم 13-03-2010, 07:15 AM
يونس يونس غير متواجد حالياً
تربوي نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 90
افتراضي

لا يسعني إلا أن أقدم شكري الفياض بالمحبة والتقدير

فجزاك الله خيرا
رد مع اقتباس

  #8  
قديم 16-03-2010, 11:52 AM
أبوبكر يوسف لعويسي أبوبكر يوسف لعويسي غير متواجد حالياً
(( تـــــربــــوي مــتــــمـــيـــز ))
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 110
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبوبكر يوسف لعويسي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد: أحبائي وإخواني وأبنائي ، جزاكم الله خيرا وبارك فيكم وأحسن إليكم على مروركم الطيب ، وتعليقاتكم الزكية ،وحسن ظنكم بأخيكم ،فالشكر إليكم جميعا مني موصول وقبول الدعاء لكم بظهر الغيب من الله مأمول ، ونسأل الله تعالى ان يجمع قلوبنا على طاعته وأن يتقبلنا في عباده الصالحين .
أخوكم ومحبكم أبو بكر يوسف لعويسي .

التعديل الأخير تم بواسطة : أبوبكر يوسف لعويسي بتاريخ 16-03-2010 الساعة 11:54 AM.
رد مع اقتباس

رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 11:39 AM بتوقيت المملكة

 

Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2010
  Jelsoft Enterprises Limited.
Designed by © Modernsys.net